محمد محمد أبو موسى
190
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
في معنى اعمال الأول . قول الطائي الكبير : نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحبّ إلا للحبيب الأوّل ويستشهد على اعراب المجاورة في قولهم : « هذا جحر صب خرب » بقولهم : يؤخذ الجار بجرم الجار « 201 » وهذا لون جيد من النظر تتكشف فيه أسرار في نظام اللغة وحكمة أصولها وما يداخل هذه الأصول من نسق فكرى يتناغى فيه مع خواطر النابهين من الشعراء . ولا ريب أن الشعراء لهم الحظ الأوفر في تأصيل قيم لغاتهم وأصولها النحوية والبلاغية . والمهم في هذا حديث التشبيه المقلوب الذي لم يكن بارزا في دراسة المهمتين بالأدب والشعر . ثم إن هناك إشارات لابن رشيق قد يكون مسبوقا بها لا محالة لأنها كثيرة على ألسنة الرواة والنقاد وأعنى بها الإشارة إلى نشوء فنون معينة من التشبيه في الأدب العربي وبيان متى نشأت ومن ابتكرها ، وهذا نوع من تتبع الصور البيانية على ألسنة الشعراء والأدباء ، وقد يكون هذا من صميم دراسة تاريخ الأدب ولكن لا بأس بالإشارة اليه في علم البلاغة ، والمهم أن نسجل هذه اللفتة السّخيّة في دراسة التشبيه ، فابن رشيق يقول في نشأة التشبيه المتعدد : « وأصل التشبيه مع دخول الكاف وأمثالها أو « كأن » وما شاكلها تشبيه الشيء بشيء في بيت واحد إلى أن وضع امرؤ القيس في صفة العقاب : كأن قلوب الطّير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي فشبه شيئين بشيئين في بيت واحد وأتبعه الشعراء في ذلك . . . وحكى عن بشر أنه قال ما قرّ بي القرار منذ سمعت قول امرئ القيس « كأن قلوب الطير رطبا ويابسا » ، حتى صغت : كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه « 202 »
--> ( 201 ) الخصائص ج 2 ص 168 . ( 202 ) العمدة : ج 2 ص 290 ، 291 .